دراسة الحالة – لمحة عامة

دراسة الحالة

دليل موجز

إعداد د.عزيزة الخالدي

2010

مقدمة

دراسة الحالة عمل  بحثي وتستخدم في العلوم الأساسية (علم الأحياء) والتطبيقية (مثل التعليم وعلم الإجتماع والطب والتمريض والصحة العامة والمعلوماتية) ولها تطبيقات عديدة في العمل الإداري والصحي و الإجتماعي وفي العمل التنموي بشكل عام.

تتمحور دراسة  الحالة حول موضوع محدد لشخص أو فئة مستهدفة في مكان وزمان محددين. تقتصر إستخلاصات
دراسة الحالة على من شملتهم الدراسة ولاتهدف إلى التعميم. مثلا – دراسة حالة عن  أحد أطفال الروضة لا تعكس بالضرورة أداء أطفال الروضة ككل ودراسة حالة عن عمل أحدى  الروضات لاتعكس بالضرورة عمل الروضات ككل وكذلك دراسة حال مركز من مراكز التدريب  المهنى ،و دراسة حالة عن مؤسسة أهلية لاتعكس بالضرورة عمل المؤسسات الأهلية بشكل  عام. وتشمل دراسة الحالة مثل سائر البحوث تجميع وتحليل معلومات ذات مصادر محددة  ومحققة وعرضها بشكل واضح جليّ والوصول إلى إستنتاجات حول موضوعها.

تهدف دراسة الحالة إلى الإجابة على أسئلة مطروحة سلفا ضمن موضوع محدد في مكان وزمان محددين.  تتناول دراسات الحالة توضيحا أو تفسيرا في العمق لموضوع ضمن الواقع المعاش.

أهم تصنيفات دراسات الحالة هي الإستكشافية والتوضيحية.

دراسة الحالة الإستكشافية:

تصف دراسة الحالة الإستكشافية مثل سائر الدراسات الإستكشافية الأخرى خصائص وضع ما (أداء إحدى الخدمات الداعمة) أو حادثة (تفشي وباء في المستشفى) .

ولكن تختلف عن سائر الدراسات الإستكشافية الأخرى كون عينتها صغيرة الحجم، ولاتستهلك الكثير من الموارد لإعدادها.

تصف دراسة الحالة الإستكشافية بعمق خصائص وحدة ما مثل  إدارة دخول وخروج المرضى تسمى حالة أو عدة  حالات.

خاصية العمق في دراسة الحالة تتطلب تعدد الأبعاد في النظر إلى الموضوع قيد الدراسة. فعند وضع دراسة حالة عن إدارة دخول
وخروج المرضى على سبيل المثال تستعرض معلومات عامة عن المستشفى وموقعه والوضع الإقتصادي الإجتماعي للمنطقة المحيطة وحجمه وأنواع الخدمات المقدمة بالإضافة إلى المعلومات المتعمقة المتعلقة بإدارة دخول وخروج المرضى.

يمكن أن تسلط دراسة الحالة الإستكشافية الضوء على قضية محددة وعلى أفراد أو مجموعات مهمة[1]
مثل نمط عمل إدارة من إدارات  المستشفى ، أو تعطي خلفية عامة عن المستفيدين من خدمات قسم الأشعة أو المختبر.

وينتج عن دراسة الحالة الإستكشافية أسئلة حول أسباب الإشكالية موضوع البحث[2]. فإذا أخذنا موضوع تردي
الخدمات الإدارية في المستشفى وخصوصا بما يتعلق بدخول المرضى وخروجهم على سبيل المثال، يمكن تناوله عبر دراسة حالة وصفية لحالات من المرضى الذين عانوا من سوء الخدمة.  هذه النتيجة يمكن أن تشكل مستندا يبنى عليه سؤال بحثي فيما إذا كان بالإمكان تعميم هذه الشكاوى على المجتمع المحيط، ويعالج هذا السؤال في دراسات لاحقة.

دراسة الحالة التوضيحية:

هي أيضا مثل ماسبق ولكن المعلومات الموجودة فيها توفر تفسيرا للظواهر موضوع البحث وتقصي أسبابه وينتج عنها تدخل[3]
مثلا بالإضافة إلى وصف للحالة التي تعاني من العنف الأسري يمكن أن تؤخذ معلومات عن نقاط القوة في العلاقة مع الزوج وعائلته وهذا يمكّن المساعدة الإجتماعية من تحفيزالمرأة المعنّفة على تحديد خيارات واقعية للتعاطي مع إشكالية العنف الموسمي
وفي حال كانت الظاهرة منتشرة يمكن أن يستفاد من هذه الحبرة في التعاطي مع حالات مشابهة كما يمكن أن يكون هذا أحد مواضيع ورشات التوعية  على صعيد المجتمع المحلي.

العناصر المكونة لدراسة الحالة

هنالك خمسة عناصر أساسية متربطة تتكون منها دراسة الحالة مثلها مثل أي عمل بحثي ولكنها ترتدي أهمية خاصة بالنسبة لدراسة الحالة نظرا للتعمق المطلوب في البحث والذي لايقتصر على الإحصاء كما في المسوح الكبيرة بل يتجاوزها إلى البيانات النوعية المتعمقة.
والجدير بالذكر بأن العناصر مترابطة وخصوصا عنصري مصادر المعلومات والمنهجية المتبعة لأن كلا منها يشكل عاملا مؤثرا على مصداقية الدراسة.

الموضوع العام للبحث وأهدافه: لدراسات الحالة تطبيقات عدة منها تفسير الروابط السببية المعقدة في التدخلات الميدانية مثل تلك التي تتناول مواضيع حساسة مثل تصميم تدخلات محددة مثل برنامج توعية للعاملين في المستشفى حول التعامل مع المرضى وخاصة
المسنين منهم عبر دراسة حالات عدم إحترام المريض المسن وتوجيه العبارات المتهكمة أو الفوقية إليه. تتطلب دراسة الحالة هذه
البحث في العمق عن الأسباب التي لا يمكن الإدلاء بها إلا لأناس يثق بهم المدلي بالمعلومات .  وتستعمل دراسة الحالة لوصف السياق الواقعي للتدخلات مثل برنامج التوعية للعاملين حول التعامل مع المرضى المسنين ويتضمن هذا السياق ثقافة العاملين في  المستشفى مثل الخصائص السكانية والإقتصادية والأعراف والعادات الإجتماعية المتداولة بينهم. وتستعمل دراسة الحالة في وصف التدخلات
ذاتها مثل عرض تجربة برنامج تثقيف للعاملين حول التعامل مع المرضى المسنين. كما تستعمل دراسات الحالة المتعلقة بتقييم تدخلات ليس لديها مخرجات واضحة مثل التدخلات التي تهدف الى تغييرات في الثقافة السائدة والتي يتم تقييمها في فترات زمنية قصيرة لاتسمح باستشفاف تغييرات واضحة ناتجة عن التدخلات.

 

الباحث/الباحثة: تشمل المهارات المطلوبة عند من يقوم بدراسة الحالة القدرة على طرح أسئلة جيدة والقدرة على استنباط المعاني والمدلولات من الإجابات المعطاة، كما تشمل مهارة الإنصات، والقدرة على التأقلم والمرونة في حال حدوث مستجدات سلبية أم إيجابية في مسار البحث. بالإضافة إلى تلك المهارات على من يسعى إلى تنفيذ دراسة حالة أن يكون ذا دراية بالموضوع الذي تتناوله الدراسة وإلمام بالقضايا المتعلقة به. وككل معني بالشأن البحثي من الضروري ألا يكون متحيزا أو متشبثا بآراء مسبقة تتعلق بموضوع الدراسة.

 

مصادر المعلومات/الأدلة: تشمل مصادر المعلومات الوثائق والأرشيف والمقابلات والملاحظة المباشرة وملاحظة المشارك والأشياء المادية artifacts مثل أثاث غرف الإنتظار في إدارة الدخول. كافة المصادر تتساوى في الأهمية وتتكامل مع بعضها. ليس بالضرورة استخدامها جميعا في دراسة الحالة ولكن المطلوب التعدد في المصادر بغرض تبيان المصداقية.(أنظر الجدول 1)

الجدول 1

مصدر  الدليل

نقاط  القوة

نقاط  الضعف

الوثائق
تقارير سنوية، دراسات، مراسلات، محاضر جلسات

ثابتة – غير  متقلب نظرا للمراجعات المستمرة

غير معرقل  لمجريات الدراسة لأنه موجود قبل الدراسة

دقيق – يتضمن  اسماء وحوادث محددة إلخ…

يغطي فترة
زمنية واسعة

يعكس تحيز  كاتبها

يمكن منع  الوصول إليها

الأرشيف
جداول إحصائية، خرائط، رسوم بيانية، قوائم بأسماء، مذكرات شخصية

مثل ما سبق،

دقيق وكمّي

مثل ما سبق

يمكن منع  الوصول إليها للمحافظة على الخصوصية

المقابلات يمكن  أن تكون عامة لإستطلاع الرأي أو مركزة تعتمد على أسئلة محددة في خطة البحث.

محددة – تركز  على موضوع دراسة الحالة

يمكن أن تضيء
على مسببات ممكنة للظواهر التي تتناولها دراسة الحالة

تحيز ناتج عن  ضعف نوعية الأسئلة

تحيّز في الإجابات

ذاكرة غير مكتملة

يمكن أن يدلي المجيبون بما يعتقدون ان السائل يريد أن يسمع

الملاحظة  المباشرة – عبر زيارات ميدانية

الواقعية –  تراقب الأحداث مباشرة

تغطي سياق  الحدث

تستهلك الوقت

يمكن أن تغيب  عنها بعض الحقائق

يمكن أن يؤثر وجود الباحثة في سياق الحدث

الكلفة المالية لوقت الباحثة

ملاحظة المشارك
– عندما يقوم فرد من المؤسسة بالملاحظة المباشرة حول بحث يتعلق بالمؤسسة ذاتها –
تستعمل عندما يتعذر الوصول إلى المعلومات عبر مصدر آخر.

مثل ما سبق،

يمكن أن تلقي الضوء على السلوكيات فيما بين الأشخاص

مثل ما سبق،

تحيز بسبب  أفعال الباحثة

الأشياء/الأجسام
المادية artifacts
– أي أدلة حسية تؤخذ أثناء الزيارة الميدانية مثل دفاتر  ملاحظات، أدوات، إلخ..

تلقي الضوء على  الخصائص الثقافية

تلقي الضوء على  العمليات التقنية

الإنتقائية

التوفر

المصدر: Yin
(1994) ص 80 في Tellis 1997

  

الظروف المحيطة بالدراسةتشمل المكان والزمان والأحوال السكانية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية السائدة عند تنفيذ الدراسة. هذه المجموعة من العناصر ضرورية للتحليل واستخلاص المعاني من نتائج دراسة الحالة لأنها تكون في كثير من الأحيان عوامل مؤثرة ولأنها تشكل بحد ذاتها حدودا لا تتخطاها الإستنتاجات من نتائج الدراسة.

 آلية العمل/ المنهجية المتبعة في إعداد وإنجاز دراسة الحالة: سيتم تناولها في الفقرة المقبلة.

إنجاز دراسة الحالة

تشمل عملية إنجاز دراسة الحالة الأمور التالية – إعداد الخطة والعمل الميداني في جمع البيانات وتمحيصها وتحليل البيانات وكتابة التقرير عن دراسة الحالة.

يشمل إعداد خطة دراسة الحالة التالي[4]:

توفير خلفية عامة عن دراسة الحالة – الأهداف والقضايا المتعلقة وعرض للموضوع العام الذي تتناوله دراسة الحالة. مثل أي بحث ينبغي تحديد الهدف ماذا تودون تعلمه من دراسة الحالة ؟ ماهي فائدتها في عمل المؤسسة؟ هل هي رفد للتقرير الإحصائي أم استكشاف لمشكلة مجتمعية؟ ما هي المعلومات المتوفرة عن الموضوع العام الذي تتمحور حوله دراسة الحالة؟ مثال إدارة  – دخول وخروج المرضى ، حركة الدخول والخروج، عدد العاملين المعنيين، الدوامات، أي معلومات عن رضا المستفيدين عن الخدمة إلخ…

تحديد الأسئلة البحثية المتعلقة – والتي يجب أخذها بالإعتبار عند تجميع البيانات.

تنظيم الإجراءات الميدانية – خطوط عريضة حول الإجراءات، مصادر المعلومات وطرق تجميع البيانات – مقابلة متعمقة جلسات نقاش، مراجعة وثائق والمؤهلات اللازمة للوصول إلى مصادر المعلومات ومكان مصادر المعلومات.

تحديد المدة المطلوبة للإنجاز

مخطط تقرير دراسة الحالة – الشكل والمحتوى.

إنجاز العمل الميداني

حدد Yin المبادئ الأساسية التالية في جمع البيانات تتضمن إستعمال مصادر متعددة للمعلومات لزيادة المصداقية، وإنشاء قاعدة بيانات.

تحليل البيانات

ترتيب البيانات بشكل يجيب على الأسئلة البحثية. في البيانات النوعية يمكن استخلاص الموضوعات من البيانات الموجودة عن طريق صفحات التجميع وجداول ورسوم بيانية. وفي حال البيانات الإحصائية يمكن استخدام التحليل الوصفي أو مقارنة المتغيرات ببعضها مثل مقارنة رضا المرضى عن خدمات الدخول والخروج بخبرة العاملين في إدارة الدخول والخروج.

يتم تحليل البيانات النوعية عن طريق ترتيبها حسب الموضوعات التي تتناولها الدراسة ويمكن إستخدام الإطار النظري في المحاضرة الأولى كدليل لترتيب المعلومات. ويتم تلخيص حصيلة البيانات المتعلقة بكل موضوع مثلا حصيلة ما ورد من إجابات في المقابلات
المتعمقة حول موضوع التحديات التي تواجه العاملين في تطبيق سياسات وإجراءات الدخول والخروج وفقرة أخرى تتناول نقاط القوة الموجودة في إدارة الدخول والخروج كما رآها المجيبيون.

الإستنتاجات

هي الإستخلاصات التي تتبع تحليل البيانات والتي تشكل خلاصة الإجابات على الأسئلة البحثية لدراسة الحالة.

كتابة التقرير

أهمية التقرير المقدم عن دراسة الحالة هو نقل نتاج الدراسة إلى المعنيين بالتطبيق العملي للموضوع المطروح. وعليه من الضروري أن تكون صياغة التقرير واضحة بعيدة عن التعقيدات التقنية في الصياغة.

نموذج مخطط تقرير دراسة الحالة

صفحة الغلاف/
فقرة التعريف -  تتضمن إسم المقرّر وعنوان
دراسة الحالة وإسم معد/ة الدراسة والتاريخ.

المحتويات

قائمة بالمصطلحات/ تعريفات إلخ..

قائمة بأسماء فريق العمل – حال وجوده.

المقدمة – تتضمن خلفية عن موضوع الدراسة وحدودها والإشكالية التي استدعت الدراسة وأهميتها  وتنتهي بأهداف الدراسة العامة.

المنهجية -  تتضمن مصادر البيانات وطرق تجميعها وتحليلها كما تتضمن إجابات على الأسئلة التفصيلية التي على أساسها تم جمع البيانات.

النتائج – حصيلة تحليل البيانات وتتمحور حول الإجابة على الأسئلة البحثية التفصيلية.

الاستخلاصات – وتتمحور حول الإجابة على أهداف الدراسة العامة في حال كانت استكشافية ما هي
المعلومات الجديدة وإن كانت تفسيرية، ماهي الأسباب المتعلقة بالموضوع قيد الدراسة.
كما تتضمن توصيات في حال كانت من أهداف الدراسة.

المراجع – تتضمن المراجع المتعلقة بخلفية الدراسة ومنهجيتها. أما الوثائق التي تم جمعها والمتعلقة بالحالة قيد الدراسة فترتب لائحة بها في أحد الملاحق.

الملاحق

ملاحظة – الفقرات المسطّرة هي الحد الأدنى من المحتويات العامة لدراسة الحالة وتنطبق على دراسة الحالة الفردية.

(عدد الصفحات بحدود10 -15 صفحة)


[1]
(Feagin, Orum, & Sjoberg, 1991). Feagin, J., Orum, A., &

Sjoberg, G. (Eds.). (1991). A case for case study. Chapel Hill, NC:
University of North Carolina Press. In Application of case study methodology
web page. Application of a Case Study Methodology byWinston Tellis+The Qualitative Report,
Volume 3, Number 3, September,
1997(http://www.nova.edu/ssss/QR/QR3-3/tellis2.html)

[2]
Yin 1984 in IDRC 2003 vol 1.
Yin, R. (1993). Applications of case study research. Newbury Park, CA:
Sage Publishing. In Tellis 1997

[3]
Ibid.

[4] Yin, 1994, Yin,
R. (1994). Case study research: Design and methods (2nd ed.). Thousand
Oaks, CA: Sage Publishing. In Tellis 1997

About these ads

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s